في سياق حلقة متميزة من برنامج “أوصاني الحبيب” التي تُبث على قناة “الناس”، ألقى أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، الدكتور محمد مهنا، الضوء على إحدى القيم الأساسية التي تمثل ركيزة للأخلاق الإسلامية، ألا وهي الصدق. استهل حديثه بالإشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا”، مؤكدًا أن الصدق يتجاوز كونه مجرد كلام، بل هو منهج متكامل ينظم حياة الإنسان.
الصدق: جوهر التصوف الإسلامي
أكد الدكتور مهنا أن الصدق ليس قاصرًا على الأقوال فحسب، وإنما يتسع ليشمل الأفعال وحالات القلوب أيضًا. وأبرز في هذا السياق مقولة الإمام زروق: “التصوف الحقيقي هو صدق التوجه إلى الله”، موضحًا أن هذه الفضيلة تمثل لبّ التصوف وعموده الأساسي، حيث تتجلى في نوايا الإنسان وأفعاله وقناعاته.
خصال الأنبياء والصالحين
أشار الدكتور إلى أن الصدق هو السمة البارزة التي ميزت الأنبياء والصالحين، مستدلًا بما ورد في القرآن الكريم عند الحديث عن النبي إبراهيم عليه السلام: “واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقًا نبيًا”، وكذلك عن السيدة مريم عليها السلام: “وأمهُ صِدّيقة”. هذه الآيات تؤكد أن الصدق ليس اختيارًا بل ضرورة لنيل رضا الله، وهو صفة متأصلة في الشخصيات التي اصطفاها الله لعبادته.
الصدق مفتاح البركة في المعاملات
تطرق الدكتور مهنا إلى قوة الصدق في جلب البركة والنجاح في التعاملات اليومية، مشيرًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتمَا محقت بركة بيعهما”. وأوضح أن الأعمال التي تُبنى على الصدق تحظى بتوفيق الله وبركاته، بينما تنقلب الأمور عند وجود الكذب والاحتيال.
الدعوة إلى التمسك بالصدق كمنهاج حياة
اختتم الدكتور محمد مهنا رسالته بتوجيه دعوة صادقة للمسلمين إلى تغليب الصدق في كافة أمور حياتهم، مشددًا على أن هذه الفضيلة ليست خيارًا، بل هي بوابة للأمانة وطريق لكل خلق نبيل يقود إلى معية الله. وأضاف أن الالتزام بالصدق يعزز العلاقات الإنسانية ويقوي المجتمع، ويعكس معاني الإسلام القائم على الصدق والأمانة والبذل.
الصدق إذن ليس مجرد خيار أخلاقي، بل هو أساس يُبنى عليه كل ما هو جميل ومستدام في حياة الإنسان.