Site icon جريدة مانشيت

إنفاق التونسيين في عيد الفطر يصل إلى 227 مليون دولار: الأرقام تكشف التفاصيل

2066789433

تعيش تونس على وقع ارتفاع ملحوظ في حجم التداول النقدي، حيث تتسارع وتيرة استخدام الأموال السائلة بشكل لافت. هذا التنامي الملحوظ جاء على خلفية ارتفاع الطلب على السيولة خلال مواسم استهلاكية هامة كرمضان وعيد الفطر، مدعومًا بتغيرات قانونية أعطت دفعة للتعاملات النقدية خارج الإطار المصرفي.

قفزة تاريخية في سحب الأموال خلال فترات الأعياد

خلال عيد الفطر الأخير، شهدت تونس سحب مبالغ هائلة من البنوك بلغت 680 مليون دينار تونسي (حوالي 227 مليون دولار)، وهو ما يعكس زيادة كبيرة في الكتلة النقدية. هذا الارتفاع الملحوظ يأتي ضمن سياق قانوني جديد اعتمدته الحكومة في فبراير، والذي ألغى القيود السابقة على تداول المبالغ المالية التي تتجاوز خمسة آلاف دينار تونسي. هذه التسهيلات دفعت المواطنين إلى سحب الأموال بشكل مكثف لتلبية احتياجاتهم، خاصة مع انخفاض استخدام أدوات الدفع التقليدية مثل الشيكات التي تأثرت بشكل كبير بفعل القانون الجديد.

تراجع دور الشيكات في الاقتصاد النقدي التونسي

يتحدث الخبراء عن موجة غير مسبوقة من التداول النقدي، حيث كشف الخبير المالي معز حديدان أن استخدام الشيكات في الأداءات التجارية تراجع بنسبة وصلت إلى 90%. وأوضح أن هذا الانخفاض يعود إلى التعديلات القانونية التي حددت سقف المبالغ المقبولة في المعاملات عبر الشيكات، إضافة إلى إلغاء تعاملها كوسيلة دفع مؤجلة. هذا التغيير دفع التونسيين إلى الاعتماد بشكل أكبر على الأموال السائلة، خاصة خلال فترات الذروة كالأعياد والمناسبات العامة.

تحديات ضعف الإدماج المالي

رغم التحولات الكبيرة في التعاملات المالية، لا تزال نسبة كبيرة من التونسيين خارج النظام المصرفي، وهو ما يساهم في تعزيز التداول النقدي كخيار أساسي للعديد من الأفراد والمؤسسات. وفقًا لتقارير البنك الدولي في عام 2021، فإن 37% فقط من المواطنين يمتلكون حسابات مصرفية، مع انخفاض النسبة بين النساء والأشخاص محدودي الدخل. هذا النقص الحاد في الإدماج المالي يفتح المجال واسعًا لاستمرار السوق الموازية، التي تعتمد بشكل أساسي على السيولة النقدية بعيدًا عن القنوات الرسمية.

تحديات السوق الموازية وتأثيرها على الاقتصاد

يمثل الكاش 43% من إجمالي الكتلة النقدية المستعملة في تونس، ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه السلطات للحد من توسع السوق الموازية. تلك الأسواق، التي تعتمد بشكل كبير على المعاملات النقدية المباشرة، ترافقها مخاطر اقتصادية متعددة مثل ضعف التحصيل الضريبي وصعوبة الرقابة المالية. يأتي هذا في وقت تسعى فيه الحكومة التونسية إلى تعزيز التعامل بالمدفوعات الرقمية وتشجيع القطاع المالي على الوصول إلى فئات أوسع من المجتمع.

بين الإصلاحات القانونية ومتطلبات الأفراد

في أكتوبر الماضي، أعلنت الحكومة مراجعة القيود المتعلقة بالاحتفاظ بالأموال النقدية، مشيرة إلى أن القوانين السابقة فرضت تضييقات على شرائح واسعة من المجتمع، بما في ذلك صغار التجار والفلاحين. هؤلاء المتعاملون عانوا من مضايقات عديدة بسبب القوانين السابقة، التي أدت إلى مصادرة أموالهم أو تعقيد نشاطاتهم التي تعتمد بشكل أساسي على البيع والشراء النقدي. الحكومة أكدت أن هذه التعديلات تهدف إلى توفير مرونة أكبر لصغار المتعاملين وتشجيع النشاط الاقتصادي في الأرياف والأسواق المحلية.

تظل التحديات قائمة بين تحقيق التوازن بين سيطرة الدولة على الكتلة النقدية المتداولة وتشجيع التحول إلى الاقتصاد الرقمي. ومع ارتفاع توقعات استمرار تصاعد الكتلة النقدية، يتطلب الوضع استراتيجيات مدروسة لتحفيز الإدماج المالي وتعزيز الثقة في التعاملات المصرفية والإلكترونية لتحقيق استقرار اقتصادي مستدام.

Exit mobile version