في تطور جديد على الساحة السياسية الفرنسية، أعلنت محكمة استئناف باريس أنها ستبدأ مراجعة قضية مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف، ضمن جدول زمني يتيح إمكانية إصدار حكم نهائي قبل الانتخابات الرئاسية 2027. يأتي ذلك بعد قرار سابق يقضي بحرمان لوبن من الترشح بسبب إدانتها في قضية اختلاس أموال عامة، ما أثار موجة كبيرة من الجدل والهجوم السياسي.
مارين لوبن ترد على قرار المحكمة
تعليقاً على القرار الذي أتاح إمكانية النظر في قضيتها، عبرت مارين لوبن، خلال مقابلة أجرتها مع صحيفة “لو باريزيان”، عن ارتياحها واصفة الحدث بأنه “نبأ سار”. وأكدت أنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية الممكنة، بما في ذلك اللجوء إلى المجلس الدستوري والطعن في الحكم، مستندة إلى ما وصفته بعدم توافق القرار مع الدستور وحرية الناخبين. كما أوضحت نيتها في رفع القضية إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
الهجوم الذي شنه حزب لوبن، “التجمع الوطني”، ركز بشكل أساسي على ما وصفوه بـ “استبداد القضاة” ومحاولة النظام منع وصولها إلى السلطة. في المقابل، أكد قضاة القضية أن الحكم يستند بشكل أساسي إلى أدلة قانونية خالصة وليس له أي أبعاد سياسية.
تفاصيل الإدانة وعواقبها السياسية
تعود وقائع القضية إلى فترة ما بين 2004 و2016، حيث أدانت محكمة الجنح مارين لوبن بتنظيم مخطط مالي استخدم لتسديد أتعاب معاوني نواب البرلمان الأوروبي بشكل غير قانوني لدعم حزبها. الحكم شمل عقوبة السجن لأربع سنوات، مع تنفيذ سنتين، وارتداء سوار إلكتروني، بالإضافة إلى غرامة مالية تبلغ 100 ألف يورو. كما تضمن قراراً مباشراً بعدم أهليتها للترشح لأي انتخابات لمدة خمس سنوات، ما يحرمها فعلياً من خوض السباق الرئاسي لعام 2027.
الحكم أثار جدلاً واسعاً بين مختلف الأطياف السياسية، إذ رأى بعض المراقبين أن منع لوبن من الترشح يهدد حرية الناخبين، في حين دعا آخرون إلى احترام القانون والعملية القضائية.
ردود أفعال محلية ودولية
قرار المحكمة قوبل بتنديد واسع النطاق من دوائر قومية وشعبوية دولية، بما في ذلك شخصيات بارزة مثل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذين اعتبروا أن الحكم يستهدف تقويض الديمقراطية وحرمان الملايين ممن يمثلهم لوبن من حقهم الانتخابي. من الجانب الفرنسي، أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن قلقها من تأثير القرار على العملية الديمقراطية.
محلياً، تواصل أنصار لوبن حملاتهم لدعمها، حيث أعلن حزبها عن تنظيم فعاليات سلمية وعريضة جماهيرية بعنوان “لننقذ الديمقراطية ولندعم مارين”. وتواصل لوبن، التي خاضت ثلاثة سباقات رئاسية دون تحقيق الفوز، السعي لإلغاء الحكم القضائي أو تخفيفه بما يسمح لها بالترشح في الانتخابات المقبلة.
سباق مع الزمن
رغم مساعي لوبن القانونية المكثفة، إلا أن الجدول الزمني لإجراءات محكمة الاستئناف الفرنسية يهدد تطلعاتها السياسية. من المتوقع أن تبدأ المحاكمة الجديدة أوائل عام 2026، مع إصدار الحكم قبل الانتخابات الرئاسية ببضعة أشهر. لكن ليس من المؤكد أن تأتي النتيجة النهائية في صالح لوبن أو تغير من واقع الحكم الابتدائي.
القضية التي أدين فيها أيضاً 23 شخصاً آخرين من حزب “التجمع الوطني”، تعكس حجم التعقيد في مستقبل لوبن السياسي. وفي ظل استقطاب سياسي متزايد حول القضية، يظل السؤال المطروح: هل ستكون لوبن قادرة على العودة إلى السباق الانتخابي وتغيير المعادلة السياسية مجدداً؟ الأيام القادمة وحدها تحمل الإجابات.