يثير تناول المكملات الغذائية الجدل بين فئة كبيرة من الناس، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالجرعات الزائدة التي قد تتحول من نافذة لتحسين الصحة إلى خطر يهددها. فقد حذّر أخصائي أعصاب أمريكي من أن الإفراط في استهلاك فيتامين B6 يمكن أن يؤدي إلى أضرار صحية خطيرة قد تصل في بعض الحالات إلى تلفٍ دائمٍ في الأعصاب.
الآثار الجانبية للجرعات الزائدة من فيتامين B6
كشف الدكتور بايبينغ تشين، عبر منصة تيك توك، أن الفيتامينات رغم أهميتها لصحة الجسم، إلا أن الإفراط في استهلاكها قد يكون له عواقب وخيمة. وأشار إلى أن تراكم فيتامين B6 داخل الجسم يسبب مشكلات صحية مثل خدر الأطراف، فقدان الإحساس، واضطرابات التوازن.
تؤكد هذه المعلومات على أهمية الالتزام بالجرعات اليومية الموصى بها، حيث أن تجاوزها قد يسبب مضاعفات غير متوقعة قد تؤثر على جودة حياة الأفراد بشكل دائم.
ما هو فيتامين B6 وأهميته للجسم؟
فيتامين B6، أو ما يُعرف باسم بيريدوكسين، يعد من العناصر الغذائية الضرورية التي تساهم في تحسين صحة الجهاز العصبي، تعزيز وظائف الدماغ، وتحفيز جهاز المناعة على العمل بكفاءة. كما أن له دورًا في تصنيع الناقلات العصبية والبروتينات في الجسم.
يتواجد هذا الفيتامين بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة مثل الدواجن، الأسماك، الفول السوداني، فول الصويا، الشوفان، والموز. ورغم توفره بشكل طبيعي، يُلجأ البعض لتناوله كمكمل غذائي دون التأكد من مدى ضرورة ذلك، مما قد يؤدي إلى عواقب غير محمودة.
حالة واقعية تسلط الضوء على المخاطر
لإبراز مدى تأثير الجرعات العالية من فيتامين B6، تناول الدكتور تشين حالة مرضية سبق أن عالجها في عيادته. المريض الذي كان يعاني من خدر وتنميل واضطرابات مستمرة في التوازن، اكتشف بعد فحوصات دقيقة استبعاد السكري أو نقص فيتامين B12 أن سبب الأعراض يعود إلى تناول جرعات مفرطة من مكملات فيتامين B6 اليومية لفترات طويلة إلى جانب مشروبات الطاقة.
توضح هذه الحالة أن الإهمال في مراقبة الجرعات يمكن أن يقود إلى مشكلات صحية صعبة العلاج، خاصة إذا استمرت لفترات زمنية طويلة.
ما هي الحدود الآمنة لتناول فيتامين B6؟
بحسب هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، تختلف الجرعة اليومية الموصى بها من فيتامين B6 حسب الجنس، حيث يحتاج الرجال إلى حوالي 1.4 ملغ يومياً، بينما تحتاج النساء إلى 1.2 ملغ. وقد شددت الهيئة على أن تجاوز الجرعات إلى 200 ملغ أو أكثر يومياً يرتبط مباشرة بمخاطر تلف الأعصاب، ما يُعرف بالاعتلال العصبي المحيطي، وهو فقدان الإحساس في الأطراف.
وفي حال استمرار تناول الجرعات العالية لفترات مطولة، فإن هذه الأضرار قد تصبح دائمة دون إمكانية علاجها، ما يدعو إلى ضرورة توخي الحذر الشديد عند استخدام المكملات الغذائية.
التوجيه الطبي قبل استخدام المكملات
ينصح الأطباء بضرورة استشارة مختصي التغذية أو مقدمي الرعاية الصحية قبل زيادة جرعات المكملات الغذائية، وخاصةً في حال ظهور أي أعراض غير طبيعية مثل التنميل أو فقدان التوازن. يمكن للفيتامينات أن تكون مفيدة، ولكن الإفراط في أي شيء قد يحول الفائدة إلى ضرر يستنزف صحة الجسم ويؤثر على حياة الفرد بشكل سلبي.
تذكر دائمًا أن الوقاية تبدأ بمعرفة تفاصيل دقيقة عن المكملات الغذائية، وكذلك باتباع الجرعات الموصى بها لضمان الاستفادة من الفيتامينات دون التعرض لأي أضرار محتملة.