يشكل اللاعب الكرواتي يوسكو غفارديول، والذي يبلغ من العمر 23 عامًا، أهمية استثنائية ضمن صفوف مانشستر سيتي، حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، خاصةً خلال هذا الموسم الذي تتسم منافساته بالتحدي والإثارة. المدافع الشاب نجح سريعًا في حجز مكانه الأساسي، حيث شارك في 28 مباراة من أصل 30 خاضها الفريق حتى الآن، ليصبح لاعبًا لا غنى عنه في منظومة المدرب بيب غوارديولا، الذي وصفه بأنه “مقاتل”، وأشاد بدوره الذي كان له أثر كبير على استقرار الفريق وتسجيله كثالث أفضل هداف في النادي هذا الموسم.
غفارديول: التأثير العميق لغوارديولا على مسيرتي
يوسكو غفارديول لا يُخفي إعجابه الكبير بمدربه الإسباني بيب غوارديولا، مؤكدًا أنه كان يتمنى لو أتيحت له الفرصة للعمل معه في وقت مبكر من مسيرته الرياضية. واستحضر غفارديول لحظة انعكاسه بعد إحدى المباريات حين قال: “عندما عدت للمنزل بعد مواجهة بورنموث، تذكرت الاجتماع الفني مع المدرب قبل المباراة وشعرت بأن حظي لم يكن جيدًا لأن هذه التجربة جاءت متأخرة”. وأضاف: “غوارديولا قال لنا عبارة غيّرت طريقة تفكيري، لن أكشف عنها، لكنها كانت ملهمة للغاية، خاصة بعد موسم طويل مليء بالتحديات”.
هواية الكلمات المتقاطعة ومهارة التركيز
داخل كواليس حياة غفارديول، يتميز المدافع الموهوب أيضاً بحبه للكلمات المتقاطعة، وهي هواية منحته لقب “ملك الكلمات المتقاطعة” من زميله الحارس المخضرم سكوت كارسون. يوضح اللاعب السبب وراء انجذابه لهذه الهواية قائلاً: “تعرفت على الكلمات المتقاطعة من صديقي كريستيان ياكيتش أثناء معسكر المنتخب الوطني، صرت أمارسها يوميًا مع كوب القهوة، حتى أنها رافقتني خلال رحلات الفريق بالطائرة، خاصة قبل المباريات”. ويرى غفارديول أن هذه الهواية تساعده على الحفاظ على التركيز بعيدًا عن إدمان الأجهزة الإلكترونية.
الإلهام العائلي وبدايات متواضعة
نشأ غفارديول في أسرة كرواتية متواضعة، حيث كان والده يعمل كصياد يبيع الأسماك والمأكولات البحرية في أسواق زغرب الكبرى، وما زال مستمرًا في عمله حتى الآن رغم محاولات ابنه لإقناعه بالتقاعد. يؤكد اللاعب بفخر قائلاً: “والدي يستيقظ يوميًا عند الفجر ليبدأ عمله، هو مصدر إلهامي ويفتخر بما يفعله”.
عندما انتقل يوسكو للاحتراف في أوروبا، حرص على تحقيق حلم والديه بمنزل عائلي كبير يحتوي على حديقة، وفاءً لهم على الدعم الذي قدموه له خلال سنواته الأولى. وعلى الرغم من شغفه بكرة القدم، يعترف غفارديول أنه كان يشعر بالملل من تناول الأسماك بشكل يومي خلال طفولته، لكنه الآن يعشقها كوجبة خاصة عندما يعود لزيارة عائلته.
الرحلة من الصعوبات إلى النجومية
قبل أن يخطو غفارديول خطواته الأولى في صفوف الكبار، واجه تحديات كبيرة في بداية مشواره مع نادي دينامو زغرب. يروي اللاعب قائلاً: “في عمر الـ16 أو الـ17، واجهت مشكلات مع المدرب لأنني كنت على دكة الاحتياط معظم الوقت، ووقتها فكرت جديًا في تغيير رياضتي إلى كرة السلة”. لكن نصيحة والده شكلت نقطة تحول، حيث قال له: “هناك مدرب جديد كل عام”، وقرر حينها أن يمنح كرة القدم عامًا إضافيًا، ليصبح فيما بعد واحدًا من أبرز أسماء الدفاع في أوروبا.
اليوم، لا يُعد غفارديول مجرد لاعب في مانشستر سيتي، بل نموذجًا حقيقيًا للنجاح والإصرار. رحلته المليئة بالتحديات الشخصية والمهنية تجسد مسيرة لاعب أدرك أن الشغف والعمل الجاد هما المفتاح لتحقيق الأحلام.